العلامة الحلي

مقدمة 65

منتهى المطلب ( ط . ج )

هذا ما يرجع إليك ، وأمّا ما يرجع إليّ ويعود نفعه عليّ : فأن تتعهّدني بالتّرحّم في بعض الأوقات ، وأن تهدي عليّ ثواب بعض الطَّاعات ، ولا تقلل من ذكري ، فينسبك أهل الوفاء إلى الغدر ، ولا تكثر من ذكري ، فينسبك أهل العزم إلى العجز ، بل اذكرني في خلواتك وعقيب صلواتك ، واقض ما عليّ من الدّيون الواجبة ، والتّعهّدات اللَّازمة ، وزر قبري بقدر الإمكان ، واقرأ عليه شيئا من القرآن ، وكلّ كتاب صنّفته وحكم الله تعالى بأمره قبل إتمامه ، فأكمله ، وأصلح ما تجده من الخلل والنّقصان ، والخطأ والنّسيان . هذه وصيّتي إليك ، والله خليفتي عليك ، والسّلام عليك ورحمة الله وبركاته . وأمّا الثانية : فهي الَّتي نقلها ولده فخر المحقّقين محمّد في كتاب الألفين ، قال : يقول محمّد بن الحسن بن المطهّر حيث وصل في ترتيب هذا الكتاب وتبيينه إلى هذا الدّليل . خطر لي أنّ هذا خطابي لا يصلح في المسائل البرهانيّة ، فتوقّفت في كتابته ، فرأيت والدي عليه الرّحمة تلك اللَّيلة في المنام وقد سلَّاني السّلوان ، وصالحني الأحزان ، فبكيت بكاءا شديدا وشكيت إليه من قلَّة المساعد وكثرة المعاند ، وهجر الإخوان ، وكثرة العدوان ، وتواتر الكذب والبهتان ، حتّى أوجب ذلك لي جلاء عن الأوطان ، والهرب إلى أراضي آذربايجان ، فقال لي : اقطع خطابك فقد قطعت نياط قلبي ، وقد سلَّمتك إلى الله ، فهو سند من لا سند له ، وجاز في المسئ بالإحسان ، فلك ملك عالم عادل قادر لا يهمل مثقال ذرّة ، وعوض الآخرة أحبّ إليك من عوض الدّنيا ، ومن أجرته إلى الآخرة فهو أحسن وأنت أكسب ، ألا ترضى بوصول أعواض لم تتعب فيها أعضاؤك ، ولم تكلّ بها قواك ، والله لو علم الظَّالم والمظلوم بخسارة التّجارة وربحها لكان الظَّلم عند المظلوم مترجّى ، وعند الظَّالم متوقّى ، دع المبالغة في الحزن عليّ ، فإنّي قد بلغت من المني أقصاها ، ومن الدّرجات أعلاها ، ومن الغرف ذراها ، وأقلل من البكاء ،